المقريزي

301

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

غلمانه ، واحدا فواحدا بعددهم وأسلحتهم وجنائبهم إلى آخر أرباب القصب والعمّاريات ؛ ثم طوائف العسكر أزمّتها أمامها وأولادهم مكانهم لأنّهم وقوف في خدمة الخليفة « a » بالباب طائفة طائفة ، فيكونون أكثر عددا من خمسة آلاف فارس ؛ ثم المترجّلة الرّماة بالقسيّ بالأيدي والأرجل ، وتكون عدّتهم قريبا من ألف . ثم الراجل من الطّوائف الذين قدّمنا ذكرهم في الركوب « b » - يعني الجيوشية والرّيحانية « b » - فتكون عدّتهم قريبا من سبعة آلاف ، كلّ منهم بزمام وبنود ورايات وغيرها ، بترتيب مليح مستحسن . ثم يأتي زيّ الوزير مع ولده أو أحد أقاربه ، وفيه جماعته وحاشيته في جمع عظيم وهيئة هائلة . ثم زيّ صاحب الباب وهم أصحابه وأجناده ونوّاب الباب وسائر الحجّاب . ثم يأتي زيّ إسفهسلار العساكر بأصحابه وأجناده في عدّة وافرة . ثم يأتي زيّ والي القاهرة ، وزيّ والي مصر . فإذا فرغا خرج الخليفة من الباب ، والوقوف بين يديه مشاة في ركابه ، خارجا عن صبيان ركابه الخاصّ . فإذا وصل إلى باب الزّهومة بالقصر ، انعطف على يساره داخلا من الدّرب هناك ، جائزا على الخوخ . فإذا وصل إلى باب الدّيلم الذي داخله المشهد الحسيني ، فيجد في دهليز ذلك الباب قاضي القضاة والشّهود ، فإذا وازاهم خرجوا للخدمة والسّلام عليه ، فيسلّم القاضي كما ذكرنا من تقبيل رجله الواحدة التي تليه ، والشّهود أمام رأس الدّابّة بمقدار قصبة . ثم يعودون ويدخلون من ذلك الدّهليز إلى الإيوان الكبير ، وقد علّق عليه السّتور القرقوبية جميعه على سعته وغير القرقوبية سترا فسترا ، ثم يعلّق بدائره على سعته ثلاثة صفوف : الأوسط طوارق فارسيات مدهونة ، والأعلى والأسفل درق ، وقد نصب كرسي الدّعوة وفيه تسع درجات لخطابة الخطيب في هذا العيد ، فيجلس القاضي والشّهود تحته ، والعالم من الأمراء والأجناد والمتشيّعين ومن يرى هذا الرأي من الأكابر والأصاغر . فيدخل الخليفة من باب العيد إلى الإيوان إلى باب الملك ، فيجلس بالشّبّاك وهو ينظر القوم ، ويخدمه الوزير عندما ينزل ، ويأتي هو ومن معه فيجلس بمفرده على يسار منبر الخطيب ، ويكون قد سيّر لخطيبه بدلة حريرية « c » يخطب فيها ، وثلاثون دينارا ، ويدفع له كرّاس محرّر من ديوان

--> ( a ) بولاق : لأنهم في خدمة الخليفة وقوف . ( b - b ) زيادة من مسودة المواعظ . ( c ) بولاق : حرير .